الأحد، 6 يوليو 2025

الخامس من جويلية 2025ـ1960 بقلم الباحثة :د.انتصار قاسمي بنت لعبيزي

 

 
 
الخامس من جويلية 2025ـ1960
 
 

 
بقلم الباحثة :د.انتصار قاسمي بنت لعبيزي 
 
عادة مايكتب التاريخ في الأسفل ولكنني كتبته في الأعلى عمدا لعلو همته وشأنه :
عن فكرة الاستقلال أتحدث ، وحولها تتمحور كل جهود الأحرار في هذا العالم .،الكل في فلك الحرية يدور ويتغنى ..
ولكن هل تساءلنا مع عمق ماتحمله كلمة الوطن في أعماقنا ..عن عمق هذه الكلمة ..عن أثرها وفحواها..في حكايات الحضارة الانسانية ..
إنها باختصار لحظة استفاقة ،لحظة مخاض عسير موجع تقرر فيه ارادة الفرد والأمة الانعتاق من أي شكل من أشكال القيود، هي الرغبة الملحة للكائن البشري في فك الاغلال التي تحول دون تناغمه مع هذا الكون بشكل طبيعي، هي صرخة الأرواح رافضة من يكتم انفاسها ويسرق حقها في الوجود ،
وإن الانسان حين تصل قناعته الى هذه اللحظة الربانية ..وتهب على خاطره نسائم الحرية ، يدفع من اجلها النفس والنفيس ..إن لحظة الحرية و الاستقلال.. كانت ولازالت تسبقها حتميا لحظة الوعي أولا ، لحظة إدراك الحق لحظة رفع الاستحقاق بالذات ..ثم تليها ذروة المنحنى الحضارية ألا وهي الثورة ..رفض فكرة العبودية لغير الله عز وجل رفض وغضب جامح يجتاح كيان الحر فلاتقدر قريحته مع ذلك الشعور النبيل عواقب الطلب ..إن الثورة و الحرية متلازمان ما بقي الوجود فالثانية تطلب و الاولى تبذل ..
وكذلك هو حال هذا الشعب على بساطته ..وعلى سجيته وفطرته التي تعشق نسيم الحرية ظل يناشدها بكل صبر دون يأس ..لم يكن أفراد هذا الشعب الذين لايقبلون الضيم .. و الاستخفاف من اي زائر على مر العصور ..اساتذة في التاريخ
القديم ..او جهابذة في الوعي الحضاري..لكن استحقاقهم للعيش الكريم كان فطريا ..يجري منهم مجرى العروق ..
لا يحتاجون من يعطيهم الدروس في ان يقلبوا طاولة كل من تسول له نفسه العبث بمقدراتهم ومكاسب ابنائهم ..
وكانت منه الانتفاضة التي ادهشت العالم باسره فكان جبر الله منتظرا ومستحقا...ومن فجر الحرية ..
وبعدخمس وستين عام ..من هذا الانجاز ..من هذا الحب الجارف و الانتماء المصيري لهذا الوطن المفدى..
علينا ان نسأل أنفسنا وابناءنا دوما ..هل نحن فعلا اليوم احرار بمايكفي ..لبناء مجد هذه الأمة ..هل فعلا الفرد الجزائري يقدر ثمن الحرية الذي دفعه اجدادنا ..وندفعه كل يوم لرغبة تأسيس رابطة قوية مع هذا التراب والذود عنه
وبذل قصارى الجهد في بناءه وتعميره ..فماجدوى الانتماء دون الارادة الفعلية في التعمير و البناء ..
وانا اناشد من هذا المنبر كل غيور على الراية الوطنية ،عن ان يدافع عنها بالاستماتة بالتسمك بها ..التضحية في سبيل تقدم وازدهار هذا الفضاء الذي يجمعنا ..اناشد النخب الوطنية في نشر فكرة الوعي الجمعي بالارتباط بالهوية ..ووحدة تراب الأمة الجزائرية تحت راية التوحيد كما جاء في بيان اول نوفمبر..
عاشت الجزائر خرة ابية عالية خفاقة ..
المجد والخلود لشهدائنا الابرار..
 
د.انتصار قاسمي بنت لعبيزي
باحثة في الفكر الاسلامي وفلسفة العلوم..
الجزائر

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذاك التحدي العنيد بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي

  ذاك التحدي العنيد   بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي سكن اعماقي صامت بليد لايخضع يسرح بحلم بعيد بينه وبين الخنوع جليد يعلم ان للسقم ابعاد لاتقاس ...