وَبَحْرِيْ أنَا، مُلْكُ فَيْضٍ مِنْ لَازَوَرْدٍ، وَوِرْدٍ يَلْمَحُ بِعَيْنٍ كافِيَةْ..
يُلَاطِمُهُ تِكْْرَارُ الرِّيْحِ، المُنْكَسِرِ عَلَىْ سَمْتِ الإنحِدَارِ، فِدَاءً للْعَصْفِ المُتَكِيءِ عَلَىْ أمْوَاجٍ غَافِيَةْ!..
وَحَنِيْنٌ الى جُبَّةِ المَاءِ، مَا زَالَ يَغْشَاهُ زَبَدٌ مِنْ صَبِّ العَقِيْمِ، كَأنَّهُ صَفِيْحٌ مٍنْ لُجَيْنِ السَرَابِ السَقِيْمِ، المُنُسَدِلِ عَلَىْ دُهْمَةِ الأبَدِ، لَا يَرْبُوْ بِكَتْمِ سِرٍ، وَمَا تَخْفَىْ عَلَيْهِ خَافِيَةْ!..
أيَا بَحْرِيَ الَّذِيْ لَا يَنْضُبْ، مِنْ زُرْقَتِةِ الفَاقِعَةِ، وَيَاقُوْتَةِ الإحْمِرَارِ، وَلَآلِيءِ الفَيْرُوْزِ، وَطَلَائِعِ المُرْجانِ، والغَيَابَاتِ المُرْتَجَلَةِ فَوْقَ مَسَارِحِهِ المُشَيَّدَةِ مِنْ أقْوَالِ العَنْبَرِ المَنْثُوْرِ، عَلَىْ وَزْنِ رَوَائِحِ المِسْكِ، وَأبْخارٍ مُنَضَّدَةٍ عَلَى رَتْلِ قَافِيَةْ!..
هَا قَدْ أتَاكَ عَتَبُ المَغِيْبِ، يَقْرُصُ شَمْسَ الإنْبِهَارِ، بَعْدَ تَعَبٍ مِنْ نَهَارِ النُوْرِ، لِيَرْتَاحَ غَسَقُهُ مِنْ غُبَارِهِ الحِمْيَرِ الكَثِيْفِ، كَأنَّمَا كَفَتَتْهُ سُمْرَةٌ دَاكِنَةٌ نافِيَةْ..
أيَا بَحْراً دَخَلَ مُدْخَلاً آخَراً، وَأدْخَلَنِيْ مِنْ عَلَى سَجِيْسِ ظَلَامِهِ الحَالِكِ، الى رَدْهَةِ لَيْلِهِ الهَالِكِ، لِيَرْوِيَ لِيَ، رِوَايَةَ الأعْمَاقِ المُعْتِمَةِ، كَأنَّهَا فُقَّاعَةُ قُمْقُمٍ مُسْتَقِرٍ فِيْ قَعْرِ قَاعِ المُحِيْطِ، ألْمَسُهُ لَمْسَ خَائِفٍ، لِيَجُنَّ كُلَّ جُنُوْنِهِ، عَارِضاً بَيَارِقاً بَيَادِقاً، مِنْ وَمِيْضِ ضَوْئِهِ الأخَّاذِ، بَرِيْقاً مِنْ نَظَائِرِ الفُوسْفَوْرِ، وقَلَائِداً مِنْ فِضَّةٍ لَمَّاعَةٍ ألْوانُها وَافِيَةْ!..
كَأنَّما لَيْلٌ ألْيَلٌ خَيَّمَ عَلَى هَذا القاعِ، والخَلْقُ فِيْهِ بَقايا مِن أجْراسٍ بِلَا مَصَافِقٍ، لأنَّ مَرانِنَها باتَتْ عَقِيْمَةً، وصارَ طَنِيْنُها أكْتَماً، وَأضْحَتْ مَلامِسَها جَافِيَةْ!.
وأعُوْدُ أدْراجِيْ سِراعاً الى الأعْلَى دُوْنَ الْتِفاتٍ، تارِكاً وَرائِيْ الضِيْقَ، والقَلَقَ، ومَشَانِقَ الإخْتِناقِ، كَأنَّما أصْعَدُ عَلى بُرَاقٍ خارِقٍ لقانُوْنِ الثَقالَةِ، ووِحْدَةِ الجَذْبِ القَهْرِيِّ، وقَوابِعِ القَواقِعِ القُرْمُزِيَّةْ، وإصْرارِ القَرارْ عَلى الإيْواءِ لِدُقَيْقاتٍ غاوِيَةْ، هِيَ حَقاً غاوِيَةْ، إنَّما الخَلاصُ لَيْسَ فِيْها، بَلِ الخَلاصُ فَوْقَ هَذا الأوانِ، على سَطْحٍ مِنْ أمانٍ، مُزْدانٍ بأنْوارٍ ساطِعَةٍ، على أمْكِنَةٍ رَحِبَةٍ، لَا تَعْرِفْ الإنْكِفَاءْ، هِيَ شَيْماءُ، عَنْقاءُ، وَأُرْجُوْْحَةُ النَقاءِ، وَالبَقاءِ، فَوَقَ أدِيْمٍ مِنْ نَعِيْمِ الأرْضِ، وَتَحْتَ سَماءٍ صافِيَةٍ..
صَافِيَةْ.
ابو الورد الفقيه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق