السبت، 31 مايو 2025

حقيقة الحرِّية(بحر الكامل) بقلم الشاعر : عمر بلقاضي / الجزائر

 

 

حقيقة الحرِّية(بحر الكامل)
 
 
 
بقلم الشاعر : عمر بلقاضي / الجزائر

الحرِّية الحقيقية أن تتخلّص من جمود عقلك وعيوب نفسك وتحلِّق عاليا في الإيمان والتّقوى والإحسان
***
رَاقِبْ نُمُوَّ الثَّمْرِ في الأغصانِ
وتَنَاغُمِ الأشكالِ والألوانِ
رَاقبْ جمالَ الشَّمسِ عند بُزُوغِهَا
بِشُعاعِها المُتوَرِّدِ الفتَّانِ
رَاقِبْ بَهاءَ الزَّهْرِ أو قَطْرِ النَّدَى
يَزْهُو على الهَضَباتِ والوِدْيانِ
رَاقبْ ورَاقبْ فالرُّبوعُ مَسارِحٌ
تُبْدِي بَديعَ الخَلْقِ والإتقانِ
حُجَجُ العَقيدةِ في الوُجودِ كَثيرَةٌ
تَدْعُو القُلوبَ إلى هُدَى الرَّحمنِ
لَكنَّ طَيْشًا قد تَجَذَّرَ في الرُّؤَى
غَرَسَ الجَهالة َفي بني الإنسانِ
أين التَّفكُّرُ؟ فالعُقولُ طَلِيقَةٌ
لِتُحَرَّرَ الدُّنيا من الكُفرَانِ
حُرِّيةُ الإنسانِ عَقلٌ راشِدٌ
يَعْلُو على الرَّغَباتِ والأدْرانِ
حُرِّيةُ الإنسانِ فَهْمٌ للوَرَى
يَسْمُو بِهِمَّتِهِ إلى الإيمانِ
حُرِّيةُ الإنسانِ طُهْرٌ بَاطِنٌ
يَحْمِي جَوارِحَنا منَ العِصْيانِ
ليسَ التَّحَرُّرُ أن تَكونَ مُسَخَّرًا
لِهَواجِسِ الأهواءِ والشَّيْطانِ
إنَّ التَّحَرُّرَ بالهدايةِ والتُّقَى
يا رَاغِبًا فِي عِزَّةِ الإحْسَانِ
 
عمر بلقاضي / الجزائر

الأرض و الإنسان : بقلم الشاعر : الدكتور علي مسلم عجمي

 

 

 الأرض و الإنسان 
 
 
بقلم الشاعر : الدكتور علي مسلم عجمي

أنا إبن الأرض يا أرض اشهدي
ترابك بدمات الشهيد معمَّدي
كل حبة من ترابك يا وطن
هيي الكرامة بكل غالي بتنفِدي
تراب الأرض بيظل فيك تعالجو
بينبت الخير و سوء هَمَّك فارجو
حراثة. و زرع الأرض بتراب الوطن
أفضل من تعِد المصاري خارجو
الإنسان فوق الأرض الله شتَّتو
تا يحرثوها و خير منها يْنَبـِّتو
منشان هيكي ربنا من حِكمِتو
خليفتو عالأرض الله ثبَّـتو
أرض الله الواسعة بحكمو قضى
نِزرع محبة و خير فيها عن رِضى
لكن إذا عالأرض في ظُلم و فَساد
ضاقت الأرض الواسعة و ضاق الفضا
عقل و أحاسيس و هوا و فَـيي و مَطَر
نهار و شمس و الليل و نجوم و قمر
الله الكريم العادل العاطي الودود
فرضها فرض عالأرض نِعمة للبشر
الناس متل الأرض في أفعالها
الخصبة بتنتج خيرها رسمالها
الأرض الخفيفة قد ما تاكل بذار
بتظل تعطي عا حسب مكيالها
الوطن أرض و شعب بالمبدأ أصيل
بأمن و أمان و حُـر بشعورو النبيل
ان ما دافع بدمو عن تراب الوطن
بيعيش كل العمر عا أرضو ذليل
الشمس عا أرض العروبة كلها
من دون فاصل بينها بتوصل لها
كل البلاد العرب أوطاني أنا
خَبِّـر يا شعر الشمس روح و قول لها
أنهار عم توصِـل أراضي ببعضها
بأرض العرب في طولها و في عرضها
بتسقي التآخي أهلها مَيَّـاتها
و عطر المودة بتنشروا عا أرضها
طير السما من خيرها و ثمارها
تغـذى و باني بيوت في أشجارها
ما احتاج إذن و دون أيَّـا واسطة
طار بسماها و أرضها و غبارها
من كِتِـر ما في دمع عا خدِّي انسكب
فاضت كـإنها النيل أو شط العرب
ما بـدها ڤيزا تا تجتاز الحدود
قالت يا شاعر كلنا أخوة و عرب
 
الشاعر د. علي مسلم عجمي
لبنان

حديث النفس : بقلم الكاتب الجزائري : عبد العزيز عميمر

 

 

حديث النفس 
 
 
بقلم الكاتب الجزائري : عبد العزيز عميمر
  
الصوت : امش في هذا الطريق،مسلكه وعر ،تتزاحم فيه أشواك العوسج والصبّار ،ليس له نهاية ،مظلم ومخيف، لا تسمع إلاّ أصوات البوم ونعيق الغربان ،ونقنقة الضفادع التي استفاقت من سباتها كانت مطمورة في البحيرة،وأخرجها موسم الأمطار لتتزاوج ،وتعمّر البركة ويستمر النسل .
امش كلّما وصلت ،كلّما استطال الطريق ،وتلوّى كثعبان
يشقّ ممرا ،بين الأحراش والحجارة المسنّنة .
هو :الرياح قويّة تنزع عنّي معطفي ، وأشدّه بقوّة ويزداد عناد الريح ،ندفات الثلج تتساقط ،بياض يمنع
العينين من الانفتاخ بحرية، أنا أمشي ،ولا اعرف الطريق ،وقدمي غير ثابتة في حذاء قديم قطّعته الطريق ،لا أحسّ بقدمي ولا بأصابعي ربّما نزعها غول الأطفال في ليلة رأس السنة ،أحمل طفولتي لا افرّط فيها ،كما فرّطت في كهولتي ،ووضغتها في أيدي الآخرين فعبثوا بها ،وأكلوا لحمها وعظمها لا يعافون شيئا ،لكنهم يدخّرون جهدهم ،ويحافظون على سمنتهم ،ويخبئون شوكولاطة سويسرا في جيوب
معاطفم سالت من حرارة أجسامهم ،فضحهم خروجهما للعلن ،اما حياؤهم فحافظ على برودته ولم
ينصهر ،لضميرهم المكلّس والمعلّب بقلوب الحديد
التي لا ترقّ لمن أطعمها قبل نبات ريشها ،عندما كان الزغب يغطّي أجسادها ،كانت تفتح فاها ويدخل طعامها مجانا لجوف ناكر الجميل .
الصوت : امش ،لم يبق إلاّ القليل ،وتصل إلى نجمك
اعرفك بإرادة الفولاذ ! وقوة الحصان ،فكيف تتوقف !
هو : سيدي ليست لي الآن إرادة ،ارقّعها وتتمزّق ،وأخيط من جديد بتنهيدتي وابرأة التذلّل
لم يبق شيء ،اريد استراحة أبدية في عالم آخر، لا أحد ! لاالحجارة ،ولا البرد و الثلج ولا الوجوه التي
يسيل منها الحقد والكراهية ، أريد يدا ناعمة ودفء أمّ تفرح بمولودها ،أكون في مأمن ولا أترجى في طعام أو شراب ،بل أغطس رأسي في الحبّ ،وغطائي حنان.
الصوت : قريبا سيكون لك ذلك ،لا تستعجل الأمر
كل شيء مكتوب في الدفتر ،فانتظر سقوط ورقتك !
الصوت : الله أكبر، الله أكبر ،لا إله إلاّ الله
اللهم اغفر له وارحمه ،ونقّه من الذنوب والخطايا....
هم يبكون عليك ،أكيد يحبونك ! أم تراها دموع
التماسيح !
هو :لا يهمني ،الحمد لله أنا في ضيافة الرحمان هو
الذي يحبني فعلا ويعطف عليّ وينزع أشواكي واحدة واحدة ،ويلفّني بحرير رحمته ،ويغطّيني برضاه
أشعر كأنني عصفور طائر وتسبيحي تغريد .
 
الكاتب الجزائري : عبد العزيز عميمر

عزلة: بقلم الشاعر:عبد المجيد عبوبي

 

 

عزلة
 
 
بقلم الشاعر:عبد المجيد عبوبي 
 
ياالهي كيف اختار عزلتي
كيف اعانق السماء
وفي قلبي يجثم محراب
ابحث عن قوتي في زمن الخلاء
حيث الغبار ونباح الكلاب
حيث سطوة الدهر
ياالهي اتوق للحظة استرخاء
اشرب كاس شاي
واذوب في قاموس السكوت
ربما تهزني ريح
وتوزعني على العشاق
 
 

عورةٌ في يومٍ مشمس : بقلم الشاعر: المستشار مضر سخيطه - السويد

 

 

عورةٌ في يومٍ مشمس 
 
 
بقلم الشاعر:  المستشار مضر سخيطه - السويد 
 
لا أحتاج لطبلٍ وَرَقِيٍ
أو بوقٍ أو آلة نفخٍ أو مزمار
بوحي آخر مدماك في حنجرة الليل
تتحضّر للأسوأ نفسي
سأحرّض قافيتي وفحولة شِعرِي الراكد بين سطوري
بمقاطع حُبلى برجاء ٍ لامحدودٍ أو محدود
ضحكاتيَ تنتكس على شكل حصانٍ يخسر كل فصول العام
تتخلّى عنّي
تفقد مشروعيّتها أو عُذريّتها
سأكون ديوجين الوقت
ديوجين الفرح المفقود
أمشي مرتاباً كالمتخوّف منّي
أعدو كالعورة في يومٍ مشمس
كرصيد المفلس
تتعاظم مديونيته باستمرار
كان الأمر يسيراً لا يتعدّى قوساً من وضعيّة ظنّي
قولاً
لايتجاوز وزني
قد كنت أراهن أن أصطف وفعلي في الضرّاء أو السرّاء
لكنّ الضرّاء تمادتْ وافترستني
شرِبَتْ حتى التخمة من خابيتي
أو من دَنّي
أتفاجؤ أنّ علامات القُبح انتشرتْ بإمالاتٍ أو وَجَعي
كسنونوَةٍ فرّت من وأواء البرد إلى أحضان الدهماء ( 1 )
أخرج من زيف معارك آلامي مخذول
نبضي يرفض أن يتعوّد أو يعتاد على تغريبة هذا الحزن البائس
معجزتي أنّي لا أؤمن بروايات اليوم بداعي القطب الواحد
بحكاية مانزعم من طغيان ومدّ اللون السائد
أتهيأ كي أجعلَ منّي نِداً لضلالاتي
رداً لسؤالاتي
المخرز لايتردّد أن يُظهِرَ شوكته أو ظِفرَ قُلَامتَه بالإصرار
دون رتاجٍ لن أترك بوّابة رأسي
فهنالك من يتحيّن أن يخدعني
حتّى ينضج حسّي وتعود البهجة ثانيةً لتدغدغ يومي
سأغنّي
حتى أتجاوز نحسي وخواطري السوداء
ومن الشرفة
في وقتٍ يتأفف منه الناس وينقلبون كماء السيل
على الأدراج سيسطع نجمي
الشيطان يحاول أن يتهرّب من معصيتي من تبعات خطايا نزفي وحماقة مظلوميتيَ الخرقاء
أرداف امرأةٍ ساقطةٍ لن تُشعل نيراني أو توقظ ضِغثِي ( 2 )
ما زلت أظنُ بأنّ شجوني واضحة الأبعاد
بحياتي أكثر ماواجهتُ من الأحزان تواتر عُهرِي
كسلالم لا تشبه عمري
أشرس من مقدرتي أو من طاقة صبري
----------------
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
وأواء : العيش الضنك أو المرض الشديد المبرّح
ضِغث : كناية عن الأحلام المختلطة بين الأبيض والأسود

يا قلب.رفقا بالحنين: بقلم الشاعر :الاستاذ محمد شيخي

 

 

يا قلب.رفقا بالحنين
 
 
بقلم الشاعر :الاستاذ محمد شيخي 
 
يا قلبُ مهلاً، فإنّ الدربَ مُرتبكُ
والحلمُ أضحى سراباً خانَهُ الأُفُقُ
يا نفسُ صبراً على الأيامِ إنّ بها
رَجْعَ الهناءِ وإن جاروا وإن صدقوا
يا ليلُ طِلْ بعُيونٍ بات سهدُهُما
نَصلَ الفُؤادِ، وفيها الوجدُ يختنقُ
يا شوقُ، خفّفْ، فنبضي اليومَ منهكُهُ
ما عاد يُجدي بهِ ذِكرى ولا حَنَقُ
يا ذكرياتُ الطفولاتِ التي رحلتْ
عودي، فعمرُ الهوى من بعدها خَلَقُ
يا دمعُ، كُفَّ، فإنّ الجرحَ مؤتمنٌ
ما عاد يجديكَ تَرديدٌ ولا قَلَقُ
يا لحنَ وجدٍ على الأطلالِ منكسراً
غنِّ الهوى، إنّ في التحنانِ مُعتنقُ
يا حلمُ، هل في رُبى الأيامِ متّسعٌ؟
أم ضاق دربُ المنى، وانهالَ مُنغلقُ؟
يا روحُ، هُدّي، فإن الشوقَ موجِعةٌ
أمواجُهُ حينَ لا نُصغِي ولا نَفِقُ
يا صمتُ، حَدِّثْ، ففي الأعماقِ ذاكرةٌ
تهفو لبوحٍ، وفي الإخفاءِ تختنقُ
يا قلبُ، عُدْ، فبقايا النبضِ تجمعُنا
مهما تبدّدَ في الآفاقِ ما نَشَقُوا
يا زماناً مضى، هل كنتَ تعرفُنا؟
أم كنتَ تُخفي وراءَ الحلمِ ما احترقوا؟
يا موطناً كان مأوى الروحِ وانطفأتْ
فيه الأغاني، وما عادت لنا الطرقُ
يا حنيناً، ترفّقْ، إنّ في كبدي
رمادَ شوقٍ، به الأشواقُ تَشتَعِلُ.
 
مهداة إلى كل متشوق للعدل والحرية،أقصد سجناء الاستبداد.
 
الاستاذ محمد شيخي.

هل يتشوّهُ الجمال: بقلم الشاعر: الاستاذ محمد شيخي

 

 

هل يتشوّهُ الجمال
 
 
بقلم الشاعر: الاستاذ محمد شيخي
 
وهل يتشوهُ الجمالُ إذا
تَغَطّى بالنقابِ أو اختفى؟
وهل تخفى النجومُ إذا
غفتْ في الليلِ، أو خَبَتِ الصَّفا؟
إذا ما الريحُ عبثتْ بها،
هل الورودُ تموتُ أو تَسْتَحِي؟
وهل تغدو الحقيقةُ وَهْماً،
إن نطقتْ بلغةٍ تُبكي؟
رأيتُ اللهَ في كلّ شيءٍ،
في الحطامِ، وفي ارتقاءِ المدى
وفي عيونِ من اختنقوا
وهم يفتّشون عن الهدى
وفي المكسورِ نورٌ سريّ،
وفي المجروحِ عطرٌ ندى
فلا تقُل هذا قبيحٌ، بل
قُل: فيه وجهُ اللهِ قد بدا
أليس الجرحُ باباً لنا
نطلُّ منهُ على السما؟
وهل كانَ الحسينُ جميلًا
لولا الدمُ، لولا البلا؟
فيا من تسأل: "هل يشوهُ الجمالَ غباره؟"
أقول: الجَمالُ روحٌ، لا تُنَكِّرُهُ العبارةُ
وهل يتشوهُ الجمالُ إذا
تَغَطّى بالنقابِ أو اختفى؟
وهل يخبو بريقُ الحقّ
إن سكنَ الحطامَ، وإن عفا؟
إذا ما الريحُ مزّقتِ الدُنا،
هل في التَمزُّقِ ما جفا؟
بل كلُّ ما يفنى يُروِّي
أصلَ ما لا ينطفى
رأيتُكَ، يا جمالَ الكلّ،
في وهجِ النُقصِ والكمالْ
وفي المدى المنسيّ، في
همسِ السرابِ على التلالْ
أُحبُّكَ لا لشيءٍ فيكَ
بل لأنّكَ كلُّ حالْ
تفنيتُ فيكَ، فما بقيتُ،
ولا بقيتُ سوى الظلالْ
أحببتُكَ، لا كما العشّاقُ
يهوَونَ الصفاتْ
بل كما السُّكرى
إذا انحلّتْ حدودُ الكائناتْ
فما القُبحُ؟ وما الحُسنُ؟
إذا ما الفناءُ إليك نادى؟
وما الوجهُ سوى مرآةِ
نورِكَ إن تجلّى، أو تَوارى خلفَ سُدى؟
فلا تسألْ: "هل يتشوّهُ الجمال؟"
اسألْ: "هل تبقَى أنا؟"
فإذا ذُبْتَ، وصِرتَ هو،
رأيتَ وجهَكَ في العَنا
رأيتَ كلَّ قُبحٍ،
هو عينُ الحُسنِ إذا فَنا.
هل يتشوّهُ الجمال؟
وهل يتشوّهُ الجمالُ إذا
تغطّى بالنقابِ أو اختفى؟
وهل يخبو ضياءُ اللهِ
إن سكنَ الحطامَ، أو انطفى؟
إذا ما انفلقَ الندى عن شوكِهِ،
هل صار وردًا منطفى؟
أم هل في كلّ جرحٍ
سرُّ محبوبٍ خفى؟
أحببتُكَ، لا كما العشّاقُ
يفتنُهم ضياعُ الصّورْ
بل حينَ نادى القلبُ: "هو"،
سَقَطتْ على القدمينِ دُرَرْ
تفنيتُ فيكَ، فما بقيتُ،
ولا بقيتُ سوى الأثرْ
أنا والماءُ سواءُ فناءٍ،
أنا والنارُ شَوقُ القدرْ
سيدي الحاج بلقاسمُ سارَ،
بصدرٍ حافٍ، إلى العينْ
ما كان يريدُ سوى شُربةٍ،
لكنّ الماءَ... نادى: "تعالْ، وذُبْ كالسّرابْ"
نظرَ، وما شربَ،
بل انسكبَ فيه كما الضبابْ
واختارَ الفناءَ، وقال:
"الماءُ ربٌّ إن تَجلّى، ليس يُجابْ"
فلا تقلْ: "هل يتشوّهُ الجمال؟"
بل قُلْ: "هل رأيتَ إذا فنيتَ، من ترى؟"
أنا ما رأيتُ سواكَ، يا من
تَجلّيتَ في كلّ ما بَرا.
وهل يتشوّهُ الجمالُ إذا
تغطّى بالنقابِ أو اختفى؟
وهل يضيعُ النورُ إن
كُسِرَ الفَنارُ، أو انطفى؟
وفي الركامِ سرُّ مجدٍ
قد تعرّى واكتفى
فلا تَسَلْ عن قُبحِ شيءٍ،
كُلُّهُ منكَ، إن عَفا
أحببتُكَ، لا كما يهوى
العشاقُ وجهاً أو سِنى
بل كما تفنى الجبالُ
إذا مرّتْ بها يدُ المِنَى
تفنيتُ فيكَ، فصارَ قلبي
خيمةً للّامكانْ
ولا سُواكَ سوى خيالٍ
عابرٍ فينا، وكانْ
سيدي الحاج بلقاسمُ،
مشى إلى العينِ كما الوليدْ
يرجو الشُّربَ، فهتفَ فيه الماءُ:
"فَنايَ سرُّكَ الأكيدْ"
فلم يَشربْ، بل ذابَ فيه،
كما يذوبُ النجمُ في وعْدٍ بعيدْ
وقال: "دعوا المقامَ لربّهِ،
فأنا له، لا للحديدْ"
واليومَ، تُركَ المقامُ،
تأكلهُ الريحُ والغُبارْ
كأنّ من ذابوا به
صاروا سؤالًا في النهارْ
لالة ثيمركيذوث، يا
ظلَّ أنثى من سُررْ
فيكِ يُسقى السرُّ حيًّا،
ويُروى الدمعُ إذا انحدرْ
في عينيكِ إشراقُ مَن
لم يَخَفْ ضوءَ الأزلْ
وفي صمتكِ طُهرُ مَن
غابتْ به كلُّ السُبُلْ
فلا تسأل: هل يتشوّهُ الجمالُ؟
بل قُلْ: هل للغائبينَ مقام؟
وهل لِمَن اختاروا الفناءَ
بقاءٌ في عيونِ الكرام؟
أنا ما رأيتُ سواكَ، يا من
يَسكنُ الترابَ والغمامْ
كلُّ وجهٍ في الدُّنا
يُخفيكَ — إن طالَ المُقامْ.
يا منْ خلقتَ الماءَ سرًّا،
والفناءَ سبيلَنا
يا من جعلتَ الشوقَ نارًا
لا يُطفئُها الغِنَى
إن نسينا مَن فنوا،
فارفعْ لنا مِيزانَهم
واجعلْ ترابَهم سِراجًا،
نَقتدي من نُورِه
واملأْ مقامَ الحاجِّ وردًا،
رغم صمتِ الزائرين
واحفظْ لالةَ في ظلّكَ،
من جفاءِ الغافلين
واجعلْ جمالَك في قلوبِنا،
لا يَشوههُ الظلامْ
فكلّ مَن ذابَ فيكَ،
عادَ بالنورِ... إلى الدوامْ.
 
الاستاذ محمد شيخي
 

ذاك التحدي العنيد بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي

  ذاك التحدي العنيد   بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي سكن اعماقي صامت بليد لايخضع يسرح بحلم بعيد بينه وبين الخنوع جليد يعلم ان للسقم ابعاد لاتقاس ...