الأربعاء، 29 أكتوبر 2025

كَفى: بقلم الشاعر: محمد الدبلي الفاطمي

 

كَفى
 

 
بقلم الشاعر:  محمد الدبلي الفاطمي
 
كفى فَهذا الأَسى قدْ صارَ يَكْفينا
وكَيْــــفَ تَقْبلُ بَيْعَ العِـــرْضِ أَيْديــنا
إنَّ الحقائِقَ في الآفاقِ قدْ ظَهرَتْ
والبُؤْسُ أَصْبَحَ بِالأَوْجاعِ يَـــسْقــــينا
صِرْنا ضِعافاً وَلمْ نَشْعُرْ بِنَكْسَتِنا
كَاَنَّ الجَهْلَ قدْ أَعْــــــــــمى مَآقينا
نُمْسي وَنُصْبِحُ والأَوْجاعُ تَنْهَشّنا
وَلَيْـــسَ يوجَدُ منْ بالعَدْلِ يَحْـــمينا
تَغَلْغَلَ الجُبْنُ في أَهْلي فقَهْقَرَهُمْ
وَمِنْ تَمَلُّقِــــــهِمْ زادتْ مآســـينا
يا عارِفاً دَهْرَهُ يَكْفيكَ ما يَقَعُ
منَ الجــرائِمِ فالإِرْهابُ يتَّـــــسِعُ
دارَ الزَّمانُ علينا واسْتَبدَّ بِنا
حُبُّ الحياةِ وَحُبُّ المالِ والطَّـــــمَعُ
يَكادُ يُقْرَأُ ما يَجْتاحُ أُمَّــــتنا
وَكُلُّنا صوْبَ ســــوءِ الحالِ نَـــنْدَفِعُ
نَجْري وَنَلْهَثُ والأَيَّامُ مُسْرِعَةٌ
وَلَيْسَ يَقْنعُ مَنْ أَوْدى بِهِ الجَــــــشَعُ
وأنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ في وَطَني
نامَتْ عَزائِمُهُمْ مِنْ بَعْدِما وَقَــــــعوا
يا وارِداً سوءَ عَيْشٍ جاوَزَ الكَدَرا
إذْ صارَ كَالنَّتْنِ إِنْ أَخْفَــــيْتَهُ ظَهَرا
لا يَرْتَقي اليَوْمَ إلاَّ عاقِلٌ فَطِنٌ
ولا يَنالُ العُــلى إلاَّ مَنِ ابْتَـــكَرا
وَإنْ سَقى الغَيْثُ أَرْضاً مِنْ مَواطِرِهِ
مَنْ شاءَ فالْيَجْنِ مِنْ خَيْراتِها الثَّمَرا
مَنْ حَرَّرَ العَقْلَ بالتَّفْكيرِ دامَ لَهُ
صَفْواً وأَبْقــــى مِنْ نَفْــعِهِ الأَثَرا
لا يَنْهَضُ العَقْلُ إلاَّ بعْدَ صَحْوَتِهِ
كَالغيْثِ إنْ صَبَّ أَحْيا النَّجْمَ والشَّــجَرا
ساءَتْ بِأُمَّتِنا الأَخْلاقُ والقِيَمُ
واجْـــتاحَ أُمّتنا الإِمْــــلاقُ وَالأَلَمُ
وَقدْ رأَيْتُ ضِعافَ النَّاسِ في وَطَني
مِنْهُمْ صَقيعُ الجـــــوعِ يَنْتَــــقِمُ
تَبْكي الضّمائرُ ما عانَتْ وَحَقَّ لها
أنْ تُدْرِفَ الدَّمْعَ والمَأْساةُ تَحْـــتَدِمُ
عَمَّ البَوادِيَ فَـــقْــرٌ فاسْتَبَـتـدَّ بِها
لَوْلا التَّسَلُّـطُ ثـــارَ النَّاسُ كُـلُّـهُــــمُ
لا يَخْـتَـفي الفَقْرُ إلاَّ بِاسْـتِـقامًـتِـنا
بِذاكَ أَخْبَرَنا القِـرْطـاسُ والقـــلَـــمُ
ماذا سنَفْـعَــلُ والأَقــوامُ جُـــهَّـــالُ
كَأَنَّما البُــــــؤْسُ بِالظَّـلْـماءِ هَــطَّــالُ
عادَ الفَـــــسادُ بِنا خَـلْـفاً فَأَغْرَقَـنا
تَحْتَ الكَسادِ وَسوءُ الحالِ أَشْـــكالُ
وَراعَنا مِنْهُ رِجْسٌ طالَ أُمّتنا
وَاجْــتاحَنا في غِــيابِ العَـدْلِ إِهْــــمالُ
وَكَيْـفَ أَسْـتُرُ سوءَ الحالِ في وَطني
والنَّهْبُ طاغٍ وَسوْطُ القَمْعِ صَوَّالُ
إنَّ الشُّـعوبَ إذا ما الحُكْمُ أَفْسَدَها
طَغى اللُّصوصُ بِها والجَـــهْلُ وَالمالُ
دَعْني أُفَكِّرُ في سوريا وَفي اليّمنِِ
وَكَيْفَ أَصْبَحَ حالُ النَّاسِ في زَمَنــي
تَجاهَلَ العُرْبُ نورَ العِلْمِ فَانْحَرَفوا
مِنْ بَعْدِما غَـــــرِقوا في الوَيْلِ والمِحَنِ
وَأَصْبَحوا شِيَعاً تَحْيا بِلا نَسَبٍ
والوَضْعُ يَعْكِسُ حَجْمَ العَجْزِ في وَطَنـي
أَلَمْ تَرَ العَرَبَ الجُهَّالَ ما ارْتَكَبوا
مِنَ الجرائِمِ باسْمِ الدّين في الفِــــــــتَنِ
يُريكَ مَنْظَرُهُمْ أَسْرارَ مَخْبَرِهِمْ
وَالعَجْزُ يُظْهِرُ ما بِالــقـــوْمِ مِنْ وَهَـــــنِ
أَرى التَّقَــدُّمَ في الأَعْمارِ نُقْصانُ
وَكَمْ تَقَــــدَّمَ قَبْلَ الشَّيْبِ شُــــبَّــــانُ
لا تَغْـتـَرِرْ بِرَبيعِ العُمْرِ في زَمَنٍ
بهِ مِنَ الإنْسِ عِـــفْريتُ وَشَيْطانُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّـكَ للأَمْواتِ مُنْتَسِــــبٌ
فـــــما لِداءِ وَفاةِ المَرْءِ عُــــنْوانُ
دَعِ المَشيئةِ تَجْري نحْوَ غايَتِها
فَنَحْــنُ في مَلكوتِ اللهِ عُبْــــــدانُ
وَكُلُّ ذَنْبٍ فَعَفْوُ اللهَ يَغْفِــــــــرُهُ
إِنْ طــــــهّرَ النَّاسَ إِخْلاصٌ وَإيمانُ
 
محمد الدبلي الفاطمي

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذاك التحدي العنيد بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي

  ذاك التحدي العنيد   بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي سكن اعماقي صامت بليد لايخضع يسرح بحلم بعيد بينه وبين الخنوع جليد يعلم ان للسقم ابعاد لاتقاس ...