وليّ نعمتنا
بقلم الشاعر: الهادي المثلوثي . تونس
سأل وطبول الفساد في كلّ حيّ تُقـرعُ
هل ظلّ بيننا من يتفاؤل ويعي ويتطلّعُ
وأيّة مكانة لمن يتجاهل ويخرّب ويقـتلعُ
وما دور مـن لا يتـعـلّم ولا يـبـني ويـزرعُ
وما الفائـدة ممّن تـراه يتحمّد ويتـضـرّعُ
وضمن جموع المصلّـين يسـجد ويركـعُ
وفي الواقع يتحيّل ويستهتر ولا يقـتنعُ
وقوله بذيء ورأيه شنيـع وفعله أفظعُ
ولا يأتيـك إلّا بما يثـير الحيـرة أو يُـفـزعُ
فلن تجد ولا ترى منه ما يريـح ويُمتـعُ
وكم يلهم المستهلك ولا ينتج ويخـترعُ
ويقـلّ من يجـتهد ويثابر ويتألّق ويبدعُ
والبعض يستميت في خزيه ولا يرتفعُ
ولا يستفيد حتما ولا يترك الغير ينتفعُ
والبعض يتكاسل وهو يتباكى ويتوجّعُ
وفي ارتكاب السيئات يُطنب ويتوسّعُ
ومن تعصف به النّزوات يعمى ثمّ يقعُ
ومن تعـبث به اللّهفة سريعا ما ينخدعُ
وإذا فتك الغيّ بحامله يندفع فلا يرجعُ
والإنحطاط مصير من يجور ولا يرتـدعُ
وبتكاثر العلل يفسد المجتمع ويتصدّعُ
ولا شكّ أنّ جلّ الأحوال تّـقرف وتُفـجعُ
ورايات الهـزائم على رؤوسـنا تشعشعُ
وعابد العرش على كرسيّ الذّلّ يتربّعُ
فلا سيادة ولا حريّة ولا يجرؤ أو يتورّعُ
وبجنبه يقيم العدوّ وبروع البلاد يرتـعُ
فكيف يمكن التّحرّر وهو بالذلّ يتدرّعُ
ومن أجل إرضاء أسياده يجـدّ ويسرعُ
وبالعجز وغباء الرّعيّـة يتعلّـل ويتـذرّعُ
ذلك هو خيارنا ومن الحيف عنه نُقـلعُ
فنحن شديدو التذلّل لمن يظلم ويلكعُ
ولا ننبس بقول أمام من يسرق ويـبلعُ
فهو وليّ نعمتنا ولو أنّه ينكّـل ويُـجوّعُ
وهل يحقّ أن يفعل ما هو أنفع وأنجعُ
وهو أسير من نصّبوه ليلبّي ما يسمعُ
بقلم الهادي المثلوثي / تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق