الأربعاء، 19 نوفمبر 2025

الاقرباء في المنظور النبوي الشريف : بقلم: السـيـد جعـفـر طـاهـر العـمـيـدي

 

 

الاقرباء في المنظور النبوي الشريف 
 

 
بقلم: السـيـد جعـفـر طـاهـر العـمـيـدي 
 
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي الرسالة والحكمة ةعلى آله وصحبه وسلم تسليما
في قلب الحياة، حيث تتسارع الأيام وتتباعد الطرق، يبقى هناك خيط لا ينقطع مهما اشتدت العواصف: خيط الرحم. ذلك الحبل الموصول بالعرش، الذي جعله الله رحمة تنزل على البيوت، وسبباً لتماسك النفوس، ولحمة لا يقطعها إلا من قطع نفسه عن البركة.
لقد جاء الإسلام ليعيد بناء الإنسان بداية من بيته، من أسرته، من قلوب أقاربه. فكانت أول صفات المجتمع النبوي: الرحمة، والعفو، وصلة الأرحام، وإحياء المودة بين الأقارب، لتصبح البيوت منارات خير، ومنها يمتد نور الأخلاق إلى كل الناس.
وفي مدرسة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نرى أن صلة الرحم ليست عادة اجتماعية، بل عبادة روحية تتعلق بالسماء قبل الأرض.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
((أسرع الخير ثوابا البر وصلة الرحم، وأسرع الشر عقوبة البغي وقطيعة الرحم))
وقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الصدقة على ذي القرابة يضاعف اجرها مرتين))
وفي التحذير من القطيعة قال:
((تعرض الأعمال على الله يوم الاثنين والخميس إلا متشاحنين أو قاطع رحم))
كما جعل النبي صلة الرحم مفتاحا للبركة فقال:
((من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه))
وأخبر أن الرحم ليست رابطة بشرية مجردة، بل كيان يعلق بالعرش ويشهد على أعمال الناس:
((الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله))
ولأن التطبيق العملي أعظم من الكلام، ظهر أهل البيت الطاهرون كأسمى مثال لصلة الرحم.
كان الامام علي عليه السلام يرى أن صلة الرحم صفاء قلب، فكان يصل من قطعه ويعفو عمن أساء إليه.
والسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام كانت قلب البيت النبوي، تصل القريب بالإحسان، وتزور من يؤذيها لتطفئ الخصومة بالرحمة.
والامام الحسن عليه السلام كان يعيد القلوب إلى بعضها ويسعى للإصلاح بين الأقارب.
أما الامام الحسين عليه السلام فكان يصل رحمه حتى في أيام الظلم والابتلاء، ليعلّم الناس أن الصلة عبادة لا يُطفئها الألم.
هكذا جسّد أهل البيت أن صلة الرحم ليست واجبا فحسب، بل نوراً يسري في البيوت، وعهداً مع الله، وامتداداً لرسالة النبي.
وفي النهاية تبقى صلة الرحم مفتاح الرحمة، وسر البركة في الأعمار والأرزاق، وجسر الوصل بين العبد وربه. ومن سار على نهج النبي وأهل بيته عرف أن الأقارب أمانة، وأن الوصلة عبادة، وأن القطيعة حرمان. ولتبقَ بيوتنا عامرة ما دمنا نمد أيدينا لبعض بمحبة وصفاء.
 
بقلم: السـيـد جعـفـر طـاهـر العـمـيـدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذاك التحدي العنيد بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي

  ذاك التحدي العنيد   بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي سكن اعماقي صامت بليد لايخضع يسرح بحلم بعيد بينه وبين الخنوع جليد يعلم ان للسقم ابعاد لاتقاس ...