الخميس، 6 نوفمبر 2025

أنا الغد الذي لا ينوي الوصول: بقلم الكاتب: إدريس أبو رزق

 

أنا الغد الذي لا ينوي الوصول
 

 
بقلم الكاتب: إدريس أبو رزق
 
أنا الوعدُ الذي تعيشون عليه… والسرابُ الذي يفرُّ كلما اقتربتم منه.
أنا البابُ المفتوحُ بلا نهاية، والطريقُ الذي يمدّ أقدامَه مع كل خطوةٍ جديدة، والساعةُ التي تُجري بلا رحمةٍ ولا موعِدٍ.
أنا الغدُ الذي لا ينوي الوصول.
كل ليلةٍ تُسجّدون للرغبة وتهمسون: غدًا سأبدأ… غدًا سيتغير كل شيء.
ثم تستيقظون صباحًا وكأن الليل لم يكن راحةً بل تمرينًا على الانتظار، وكأن الأحلام تسرقت في الظلام ولم يبقَ منها إلا رماد الرجاء.
أنا لا أكرهُ تمنياتكم، لكنني لا أمتثل لها دون فعل.
أنا لا أُصنع بالكلام وحده، بل بخطواتٍ تُخطُّ على الأرض.
وخطواتكم غالبًا ما تتلوى في مكانها، تترنّح، تتردّد، فتبدو وكأنها تتحرّك بينما أنتم في الحقيقة ثابتون.
أنتم من تُصنعونني بأملٍ مساءً، وتدفعونني إلى القبر بترددكم صباحًا.
تُكسونني ورق التواجيل ثم تقفون على مرقدي وتلعنون: أين كنتَ يا غد؟
وأنا كنتُ هناك، أراقبكم تشعلون شمعة، فتهربون من ضوئها خوفًا من المسؤولية.
أنا لست بعيدًا بالضرورة، لكنني لا أُعطى لمن يكتفي بالانتظار.
أصلُ للمثابرين، لمن يسقطُ ويقف على ركبتيه ليكمل المشي، لمن يحتملون جراح الطريق دون أن يطلبوا ضماناتٍ مسبقة.
أنا الغدُ الذي لا ينوي الوصول…
إلا لمن لا يحتاج إلى وعدٍ ليشرع في العمل.
لا تلوموني إنني أبطأ مع المتردّدين؛ لوموا قلوبكم التي صارت تختبئ خلف الأعذار، وتفاوضون الخوف باسم الحكمة.
أنا لا أُفتحُ بالرجاء وحده، بل بالفعل المستمر، وبإرادةٍ تُفعل رغم الخشية والدوار.
أنا الغد… لا أُهدي إنجازًا لمن طرق بابي مرةً ثم غادر.
أُكرَّمُ بالمثابرة، وأُمنح لمن يحترق حُبًّا للعمل حتى يعود الرماد نارًا تُضيء المسير.
أنا الغد الذي لا ينوي الوصول…
إلا حين تُصبحون أنتم الغدَ بحُسْبِ أفعالكم، لا بوعودكم.
الكاتب : إدريس أبورزق

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذاك التحدي العنيد بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي

  ذاك التحدي العنيد   بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي سكن اعماقي صامت بليد لايخضع يسرح بحلم بعيد بينه وبين الخنوع جليد يعلم ان للسقم ابعاد لاتقاس ...