الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025

وقفات مع النفس بقلم : د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات

 

وقفات مع النفس 

بقلم : د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد (صلى الله عليه و سلم) أما بعد : عباد الله : نُريد أن يكون لنا وقفات مع النفس نُحاسِبُها فيها ، لكي يرى كُل واحد منا ، أقواله، وأفعاله وحركاته و سكناته ومكنون قلبه ، هل هي موافقة لمفهوم الكتاب والسنة أم أن هناك بعض انحراف عن طريق الله (عز وجل ) ، فإن كان هوى النفس موافقاً للكتاب والسنة حَمد الإنسان ربه ، وإن كان هناك بعض انحراف قَوم وهَذب طريق حياته حتى يعود إلى جَادة الطريق ، هذه الوقفات تُجدد الإيمان وتُقوي اليقين بالله ( عز وجل ) ، و تشرح الصُدور وتُزيل الهم والضيق من النفوس .
دعانا الله ( عز وجل ) لعقد هذه الوقفات عن طريق طرح الآيات القرآنية التي تُثير التساؤل والتفكر والتعقل ومراجعة الذات والضمير ، يقول الله ( عَزَّ وجل ) في سورة الجاثية: { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ }.
في هذه الآية الكريمة استفهام يوجهه الله ( عز وجل ) لذوي الأفهام ، هل تعتقدون يا أصحاب العقول السوية ، أن من سلك طريق المعاصي والذنوب ، يستوي مع من سلك طريق الطاعة والعبادة والانقياد لله ورسوله، في الحياة الدنيا وفي الآخرة ؟. بالطبع لا يستوي الطائع والعاصي كما لا يستوي الظل والحر ، كما لا يستوي الحي والميت ، فالطائع يحيا حياة طيبة في الدنيا والآخرة ، والعاصي يحيا حياة مُخزية في الدنيا والآخرة .
الله (عز وجل ) يدعونا إلى تأمل حال الطائع والعاصي في الآخرة ، فحال العاصي في الآخرة ، أن يكون في النار ويأكل من شجرة الزقوم ، قال الله ( عز وجل ) في سورة الدخان:{ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ }.
تأمل يا عبد الله: شجرة الزقوم شجرة تنبت في النار ، ولا تأكلها النار ، كما تأكل النار في الدنيا الأشجار ، قال الحق تبارك وتعالى في سورة الصافات:{ أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ }.
قال الإمام ابن بطال رحمه الله : ( قال تعالي : ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ ) ، وقال تعالى : ( إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الْجَحِيمِ ) ، فأخبر أنها تنبت في النار ، وأما قول الكفار : كيف يكون في النار شجرة ، والنار تأكل الشجر ، فإن هذه الشجرة التي أخبر الله أنها في أصل الجحيم هي مخلوقة من جوهر لا تأكله النار كسلاسل النار وأغلالها وعقاربها وحَياتها ) .
شجرة الزقوم طعام أهل النار ، لو أن قطرة من مائها أُلقيت على طعام أهل الدنيا ، لفسد الطعام ، وما استساغ أحد أن يأكل منه لُقمة واحدة ، فكيف يكون حال من هي طعامه ؟. إنه بئس الطعام أعاذنا الله بحوله وقدرته ، روى الإمام الترمذي بسنده عَنْ عبد الله بنِ عَبَّاسٍ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : { اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ): ( لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ ) .
وأما الطائع في الآخرة يتقلب في نعيم الله ( عز وجل ) ، حيث قال سبحانه وتعالى في سورة الواقعة: { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ * عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ * يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا * وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا * لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ }.
اللهم اجعلنا من أهل الطاعة وجنبنا المعاصي ما أحييتنا .
 
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذاك التحدي العنيد بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي

  ذاك التحدي العنيد   بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي سكن اعماقي صامت بليد لايخضع يسرح بحلم بعيد بينه وبين الخنوع جليد يعلم ان للسقم ابعاد لاتقاس ...