السبت، 27 ديسمبر 2025

العُطاس و التَّثَاؤُبُ . بقلم : د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات

 

العُطاس و التَّثَاؤُبُ 

بقلم : د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات 

العُطاس من نعم الله ( عز وجل ) علي عباده ، إذا أن العُطاس هو خُروج لأبخرة الماء المتراكمة في دماغ الإنسان ، ولو بقيت هذه الأبخرة في الدماغ أضرت به، لذا فإن الله (عز وجل ) أرشد بني الإنسان إلي كل ما ينفعهم ، وأحب كل شيء يُزيل الضرر عنهم ، لذا يُستحب للمسلم عطس أن يحمد الله علي نعمة العُطاس التي أزالت الضرر الذي كاد أن يُصيبه ؛ روى الإمام البخاري بسنده من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِذَا قَالَ هَا ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ ) .
إذا عطس المسلم : حمد الله ، ويقول له من يسمعه : يرحمك الله ، ثم يقول العاطس لمن قال له : يرحمك الله ــ يهديكم الله ويصلح بالكم ـــ ، لما رواه الإمام البخاري بسنده من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ) .
العاطس إذا عطس يقول : الحمد لله ، كما جاء في رواية البخاري أو يقول : الحمد لله علي كل حال ، كما جاء في رواية الإمام الترمذي بسنده عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَأَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَنَا ، أَنْ نَقُولَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ " .
يقول العاطس : الحمد لله لأن العطاس نعمة من الله علي العبد العاطس ؛ لأن العطاس هو خروج لأبخرة الماء المحتبسة في الدماغ ــــ الذي فيه قوة التذكر والتفكر ـــ ولو بقيت فيه أصابته بأمراض . ويقول من يسمعه : يرحمك الله وهو دعاء للعاطس المتأدب بأدب الإسلام بالرحمة والمغفرة والعافية من العوارض والآفات ، ثم إن العاطس يرد الخير لمن طلب له الرحمة ، بأن يقول له : يهديكم الله ويصلح بالكم ، وهي مفاعلة في الخير بين طرفين مفادها المودة والرحمة بين أفراد المجتمع ،ولا يقلل إنسان من شأن هذا الدعاء المتبادل بين طرفين ، فقد يكون أحد الطرفين نقي القلب ، فيستجيب الله دعائه لأخيه ، ويكون له مثل ما لأخيه من فضل الله .
يُشمت العَاطس في أول مرة ، فإن تكرر العُطاس ، لا يُشمت إلا عند المرة الأولي ، لأن العطسة الثانية وما بعدها زُكام ، وليس عُطاس؛ لما رواه الإمام مسلم بسنده عن سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ . ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : الرَّجُلُ مَزْكُومٌ ) . وجاء عند الإمام أحمد بلفظ : (حدث إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ثُمَّ عَطَسَ الثَّانِيَةَ أَوْ الثَّالِثَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ مَزْكُومٌ ) .
إذا عطس المسلم ولم يحمد الله ، لا يُشمته من سمعه ، روى الإمام البخاري بسنده من حديث أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) قال : عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي قَالَ:(إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَلَمْ تَحْمَدْ اللَّهَ )،ويُستحب للمسلم أن يُعلم أخاه هذا الأدب .
علي العاطس أن يُغطي فمه وجهه بيده أو بثوبه ، ويخفض صوته أثناء العُطاس حتي لا يؤذي من بجواره ، بتناثر الرزاز الخارج من فمه والذي قد يحمل بين طياته جراثيم تؤذي غيره ، روى الإمام الترمذي بسنده من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِثَوْبِهِ وَغَضَّ بِهَا صَوْتَهُ .
إذا عطس أمامك أحداً من أهل الكتاب فعليك أن تقول له : يهديكم الله ويصلح بالكم ولا تقل له يرحمك الله، لما رواه الإمام الترمذي من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) قَالَ : ( كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ فَيَقُولُ : ( يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ).
وأما التَّثَاؤُبُ وهو الكسل والميل إلي الراحة والاسترخاء والفُتور عن العمل والعبادة ، وهو عادة يكون بعد الأكل والشرب وامتلاء المعدة بالطعام والشراب ، وإنما نُسب التثاؤب للشيطان لأنه هو الذي يدعو الإنسان إلي الأخذ بحظه الوافر من الطعام والشراب ، فيؤدي ذلك إلي التُخمة وثِقل الجسد وتراخيه عن العمل والعبادة ، وإذا حدث الكسل والتراخي ، انفتح فم الإنسان ودخله الشيطان وأخذ يضحك وهو متمكن من الجسد الكسول ، لذا وجب علي الإنسان أن يرد الكسل بغلق الفم وطرد الشيطان وألا يستسلم للكسل ويقول : هاه أو آه الدالة علي تمكن الشيطان من المرء الكسول؛روى الإمام البخاري بسنده من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ ) .
وعند الإمام الترمذي بلفظ : (.. فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُولَنَّ هَاهْ هَاهْ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ )، وفي رواية أخري عند الإمام الترمذي : (... وَالتَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَإِذَا قَالَ آهْ آهْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ ِ ) .
اللهم عافنا واعف عنا وعلمنا ما ينفعنا وبارك لنا فيه.
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذاك التحدي العنيد بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي

  ذاك التحدي العنيد   بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي سكن اعماقي صامت بليد لايخضع يسرح بحلم بعيد بينه وبين الخنوع جليد يعلم ان للسقم ابعاد لاتقاس ...