الأحد، 21 ديسمبر 2025

الحُبُّ مِن طَرَفٍ واحِد بقلم الشاعر: محمود عبد المتجلي عبد الله

 

الحُبُّ مِن طَرَفٍ واحِد

 
بقلم الشاعر: محمود عبد المتجلي عبد الله
 
قَدْ يَشْعُرُ الإِنْسَانُ بِالسَّعَادَةِ حِينَ يَرَى طَرَفًا آخَر، أَوْ حِينَ يَسْمَعُ صَوْتَهُ، أَوْ حِينَ يَسْمَعُ عَنْهُ، أَوْ حِينَ يَأْتِيَهُ فِي مُخَيِّلَتِهِ.
وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الشُّعُورُ مَعَ إِنْسَانٍ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ قَبْل، بَلْ وَلَا يَعْرِفُ اسْمَهُ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْمَشَاعِرَ تَفُورُ دُونَ إِنْذَارٍ، وَدُونَ سَبَب.
وَقَدْ يُسَمِّيهِ البَعْضُ: الْتِقَاءَ الأَرْوَاح، فَيَشْعُرُ أَنَّهُ كَأَنَّهُ لَقِيَهُ مِنْ قَبْل، وَأَنَّهُ يَعْرِفُهُ جَيِّدًا، وَلَكِنَّهُ لَا يَتَذَكَّرُ مَتَى وَأَيْنَ الْتَقَى بِهِ أَوْ رَآهُ.
وَلَرُبَّمَا يَكُونُ الطَّرَفُ الآخَرُ يَشْعُرُ بِنَفْسِ الإِحْسَاسِ، وَلَكِنَّهُ يَخْجَلُ أَنْ يَتَحَدَّثَ مَعَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ قَبْل.
وَلَرُبَّمَا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الطَّرَفُ الآخَرُ لَمْ يَشْعُرْ بِتِلْكَ الْمَشَاعِرِ، لِأَنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِشَخْصٍ آخَر.
وَقَدْ يُحَاوِلُ الإِنْسَانُ التَّقَرُّبَ مِنْ هَذَا الشَّخْصِ لِيُوَطِّدَ عِلَاقَتَهُ بِهِ، فَتَصِيرَ عِلَاقَةً أَوْ صُحْبَةً أَوْ حُبًّا، فَيُفَاجَأُ بِعَدَمِ قَبُولِ الطَّرَفِ الآخَرِ لِهَذَا التَّقَارُب.
وَقَدْ يَصْدِمُهُ بِصَرَاحَتِهِ أَنَّهُ لَا يَشْعُرُ بِتِلْكَ الأَحَاسِيسِ، أَوْ أَنَّهُ مُرْتَبِطٌ عَاطِفِيًّا بِشَخْصٍ آخَر.
وَهُنَا يَنْقَلِبُ الْحُبُّ إِلَى كُرْهٍ شَدِيد، بِسَبَبِ صَدْمَةٍ لَمْ يَكُنْ يَتَوَقَّعُهَا.
وَقَدْ يُصَابُ الإِنْسَانُ بِعُقْدَةٍ نَفْسِيَّةٍ، فَيَتَّهِمُ الطَّرَفَ الآخَرَ بِالْغَدْرِ وَالْخِيَانَة، وَيُبَرِّرُ ذَلِكَ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا مِنَ الإِيجَابِيَّةِ وَلِينِ الْقَوْلِ، وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ فِي مُخَيِّلَتِهِ هُوَ فَقَط.
وَقَدْ لَا يَنْصَدِمُ هَذَا الشَّخْصُ، بَلْ يَتَمَادَى فِي حُبِّهِ، وَيَعِيشُ مَعَ مَحْبُوبِهِ فِي خَيَالِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حُبٌّ مِنْ طَرَفٍ وَاحِد، وَلَكِنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهِ، وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَفْقِدَهُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ جَانِبِهِ هُوَ فَقَط.
قَدْ يَرَاهُ فِي أَحْلَامِهِ، فَيَسْتَيْقِظُ سَعِيدًا طُولَ يَوْمِهِ، وَقَدْ يَرَاهُ مِنْ بَعِيد، فَيَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهِ وَلَا يُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
هَذَا الْحُبُّ هُوَ أَشَدُّ أَنْوَاعِ الْحُبِّ عَلَى الإِطْلَاق؛ لِأَنَّهُ حُبٌّ دُونَ مُقَابِل.
يَسْعَدُ بِسَعَادَةِ مَحْبُوبِهِ، وَيَحْزَنُ لِحُزْنِهِ، وَيَفْرَحُ بِرُؤْيَتِهِ وَسَمَاعِ صَوْتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَصِيبِهِ.
فَهُوَ حَبِيبُهُ، وَإِنْ فَقَدَهُ يَحْيَا عَلَى ذِكْرَاهُ بَقِيَّةَ عُمْرِهِ، حَتَّى وَلَوِ ارْتَبَطَ بِغَيْرِهِ شَكْلِيًّا، فَيَبْقَى وَلَا يَنْسَاهُ.
 
بقلم/ محمود عبد المتجلي عبد الله

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذاك التحدي العنيد بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي

  ذاك التحدي العنيد   بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي سكن اعماقي صامت بليد لايخضع يسرح بحلم بعيد بينه وبين الخنوع جليد يعلم ان للسقم ابعاد لاتقاس ...