الأحد، 1 يونيو 2025

الرحيل مع موسم العنب : بقلم الشاعر : الدكتور جاسم محمد شامار

 

 

الرحيل مع موسم العنب 
 
 
بقلم الشاعر : الدكتور جاسم محمد شامار
 
كان يعيش مع اهله وابناء القرية اجمل ايام السنة في الخريف.
موسم قطاف العنب من بستان جده وبساتين القرية متزامنا مع بدأ دوام المدارس.
يركب خلف العربة بين صناديق العنب في طرقات القرية ومنحدراتها يتأمل الاشجار والازهار الخريفية ، يستمتع بملامسة نسيم الخريف البارد القادم من البساتين لوجهه.
هذا الموسم لم يكن كبقية المواسم لقد هبت رياح التغير ،رياح التناقضات .تناقضات الحرب .
دارت رحى الحرب وصارت القرية بين رحاها .
سيغادر الجميع ..تلك القطوف الدانية على عرائش العنب التي كان الجميع ينتظرها لم يعد يهتم بها احد،صار هم الجميع الخروج بل كان سعيدا من وجد وسيلة للخروج والنجاة.
كان يجلس في خلف عربة الحمل كعادته ايام قطاف العنب ونظرة حزينة للقرية وهي تبتعد عن الانظار .
السماء ملبدة بالدخان ،الاشجار تغطيها الغبار .الصمت الجميل بين وديان القرية مع اصوات البلابل والعصافير حلت اصوات القنابل محلها.
لم يكن يحمل معه سوى كتبه المدرسية وساعته اليدوية ،قبل الانعطافة الاخيرة للطريق خلف التلة نظر الى الساعة كانت الساعة الثامنة،موعد الدرس الاول .
لم يجد احد يقنعه بقوانين الحرب ،انها سوف لاتستثني احد.
سوف تخضع القرية وبساتينها وبيوتها ومدارسها وطرقاتها للحرب.
ونظرة اخيرة قبل انعطاف السيارة واختفاء القرية عن الانظار كنظرة طفل سرق الموت امه امام عينه نزلت دمعته ورحل....
 
د.جاسم محمد شامار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذاك التحدي العنيد بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي

  ذاك التحدي العنيد   بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي سكن اعماقي صامت بليد لايخضع يسرح بحلم بعيد بينه وبين الخنوع جليد يعلم ان للسقم ابعاد لاتقاس ...