الأربعاء، 3 ديسمبر 2025

مَن أَنــا: بقلم الشاعر : محمود عبد المتجَلِّي عبد الله

 

 


مَن أَنــا
 

 
 بقلم الشاعر : محمود عبد المتجَلِّي عبد الله
 
بقلم/ محمود عبد المتجَلِّي عبد الله
أَنا لا أَهَابُ سُجونَكُم
قَدْ عِشْتُ فِيها أَلْفَ قِصَّةٍ أَلِيمَةٍ وَذِكْرَيَاتْ
وُضِعْتُ فِيهَا مُنْذُ لِيْنِ أَظْفارِي
وَأَظْفارِي قَوِيَتْ بِجُدْرانِ السُّجُونِ
فَعَرَفْتُهَا وَأَلِفْتُهَا
وَأَحَبَّتْنِي القُضْبَانُ وَالجُدْرانُ
وَالسَّجَّانُ قَدْ أَضْحَى صَدِيقْ
وَأَلِفْتُ ظُلْماءَ السُّجُونِ
أَحْبَبْتُهَا حُبَّ الجُنُونِ
وَالانْفِرادِيُّ كَمْ أُحِبُّهُ خَلْوَتِي
تَعْذِيبُكُمْ أَضْحَى صَدِيقَ الغُرْبَةِ
وَالْكَهْرَبَاءُ أَضْحَتْ تُزِيلُ العِلَّةَ
وَسِياطُكُم أَضْحَتْ تُذِيبُ المَعْصِيَةَ
وَحِبالُكُمْ لَمْ تَشْنُقِ الأَبْطَالَ، أَضْحَتْ بالِيَةً
فَهَلْ عَرَفْتُمْ شَأْنِيَهْ؟
فَأَنَا نَزِيلُ سُجونِكُم مُنْذُ سِنِينْ
أَفْشَلْتُ كُلَّ مُخَطَّطٍ رَغْمَ الأَنِينْ
فَسَأَسْحَقُ الأَسْوَارَ رَغْمَ شُمُوخِهَا
وَأُحَطِّمُ الأَغْلالَ رَغْمَ أَنْفِهَا
وَسَأَهْزِمُ الأَوْغَادَ دَاخِلَ وَكْرِهَا
فَهَلْ عَرَفْتُمْ مَنْ أَنَا؟
فَتَضَاءَلُوا كَيْ تَعْرِفُوا أَنِّي أَنَا
مَنْ قَامَ لِلإِصْلَاحِ يَعْمَلُ ضِدَّ ظُلْمٍ لَنْ أَلِينَ
بَلْ شَوْكَةٌ فِي حُلُوقِكُمْ أَحْمِي العَرِينَ
قَدْ فُزْتُكُمْ فِي كُلِّ مَوْقِعَةٍ وَلِينْ
أَنَا صَوْلَةٌ جَالَتْ تَدُكُّ حُصُونَكُمْ تَحْتَ الثَّرَى
بَلْ كَمْ وَطِئْتُ رِقَابَكُمْ أَمْحُو الشَّرَى
كُلُّ الطَّوَاغِيتِ الَّتِي قَتَلَتْ لَقَدْ كَانُوا شِعارْ
فَمَحَوْتُهُمْ لَيْلًا لِكَيْ يَأْتِيَ النَّهَارْ
أَنَا، إِنْ أُسِرْتُ اليَوْمَ بَيْنَ حُطَامِكُمْ، مَنْ ذَا يَعِيبْ؟
كَمْ مِنْ أُسُودٍ فِي الوَرَى قَدْ كُبِّلُوا القَيْدَ الحَدِيدْ
فَهَلْ عَرَفْتُمْ مَنْ أَنَا؟
أَنَا لَنْ أُجِيبْ

بقلم/ محمود عبد المتجَلِّي عبد الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذاك التحدي العنيد بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي

  ذاك التحدي العنيد   بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي سكن اعماقي صامت بليد لايخضع يسرح بحلم بعيد بينه وبين الخنوع جليد يعلم ان للسقم ابعاد لاتقاس ...