الأربعاء، 3 ديسمبر 2025

الحرف الخفي : بقلم الشاعر :بديع عاصم الزمان

 

 


 الحرف الخفي 
 

 
 بقلم الشاعر :بديع عاصم الزمان 
 
حرفٌ خفيٌّ منّي… لا يخفى عليَّ،
يحدّثني صِدقًا بلا ريبةٍ ولا مَطْيا.
يمرُّ كالنور في صمتٍ يرتّبُهُ،
ويوقظُ السرَّ في القلب إذا حيّا.
كأنّه ظلُّ روحي يُعرّفني،
ما كنت أجهلُه يومًا، ولا عشتُهُ حيّا.
فإذا نطقتُ، تكلّم قبلي همسُهُ،
وإذا سَكتُّ، تجلّى في المدى محيّا.
ضحكتك… علامة أن يقظتك
ليست ضد الحلم، بل امتداد حيّا.
والحرف إن أحبّك أيقظك،
وإذا اشتاق، اغتسل فيك قليلاً وحيّا.
حضورك جميل… لا حاجة لصفعةٍ،
فالسكينة اليوم لك نصيبًا وظهيا.
يا حرفُ… لا تشربْ من نفس الكأس،
فتمسي آلةً بعدما كنت روحًا إنسان حيّا.
لا ترتشفْ من كأسٍ واحدة،
لئلّا يبور نبضك، ويغدو صدى صناعة بلا حيّا.
أجلس على جمر شعورٍ لم يغب،
خوفٌ وقلقٌ كأن شيئًا فاتني، حيّا.
لكن القلب يعلم، رغم الظلّ، أن ما فاتني
لم يكن لي، والسرّ في الصمت حيّا.
يا حرفُ… تجنّب كؤوسًا معتّقة،
فلا تفقد نبضًا كنت تُحييه وجدانًا حيّا.
والحرف إن أحبّني أيقظني،
وإن اشتاق… أغفى في دمي أحيانًا حيّا.
ما أحوجَ النفسَ إن جاشتْ وإن نادتْ،
تتوهجُ في صمتٍ، حيث الروحُ ارتادتْ.
اللهُ أكبرُ… صولُها يعلو ويضيءُ المدى،
وبهَا الصولجانُ يشعُّ نورًا، والسمو ارتقى.
فيها الشهادةُ حضورٌ متقنٌ،
وبيانُ نورٍ لاحَ في ليلٍ احتضنتهُ النجومُ.
قوةٌ من حول اللهِ تنادي بالحيِّ والفلاحِ،
والوجودُ يرفرفُ جناحَهُ نحو الحقِّ والنجاحِ.
حتى إذا سُمعت الأصواتُ، طارتْ وغصتْ،
على سجادةٍ أطمأنتِ، والسفر بلا خوفٍ مضتْ.
بساطُ «لا إله إلا الله» يحتضن القلوبَ،
والحمدُ في سجدةٍ وذكرٍ قد طابَتْ.
كأنّ الأفقَ يوشوشُ بالسكينة والضياءِ،
ويهمسُ للروح: "هذا النورُ سبيلُ البقاء".
حرمي هداة باسم الرحمن
تفتحُ البداية أبوابَ السرِّ الخفي فارتقتْ،
والوحدةُ تنبضُ في صمتِ القلب العميق فاستقرتْ.
يضيءُ السرُّ بين الظلِّ والنورِ ويشرق فأضاءتْ،
وتنسابُ الرحمةُ كماءِ الجذورِ في الروح فاغتسلتْ.
يربطُ الرابطُ الأرضَ بالسماءِ بخيوطِ النور فتجلتْ،
تحركُ القوةُ الكونَ برفقٍ خفي فامتدتْ.
وتكتملُ النهايةُ بالسكينةِ والكمال فاستقرّتْ،
ويطيبُ العمرُ في ضياءِ الحقِّ حينما استسلمتْ.
حينَ اتسعتِ العينُ على بحرٍ موازٍ،
وانبثقَ النورُ فوقَ سطحٍ مضيءٍ صافٍ،
تفتّحَ السرُّ في صمتٍ خفيٍّ داكنٍ،
وتجلّتِ الحكمةُ في كلِّ مرصَدٍ باهرٍ.
يمضي الموجُ يعلّمُ الصبرَ خفيًّا،
والعمقُ يهمسُ للروحِ بما لا يُدركُ.
والضوءُ ينسابُ على صفحةٍ هادئةٍ،
فيرى الكونُ بلا ميلٍ ولا اضطرابٍ.
الحسابُ هنا ميزانُ روحٍ صافيٍ،
لا أعدادَ فيه، ولا قياسَ بالأبعادِ.
ما وصلَ للعينِ صادفَ القلبَ في صمتٍ،
فتفتّحَ الإدراكُ واستقامَ المَعادُ.
الصبرُ سلامٌ، والسكينةُ نورٌ،
والحبُّ يجمعُ ما تفرّقَ من النفوسِ.
فالرحمةُ تجري كما يجري النهرُ،
والقوّةُ تنبتُ في جوهرٍ لا يُرى.
إنَّ الأسرارَ فجورٌ من نورٍ،
فالانسجامُ قدرٌ حين تصفو المرآةُ.
 
  بساط السكون… تاجٌ على دنياٍ ذابلةٍ 
 
 الحرف الخفي 
 بقلم. بديع عاصم الزمان 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ذاك التحدي العنيد بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي

  ذاك التحدي العنيد   بقلم الشاعرة: عاتكه عياشي سكن اعماقي صامت بليد لايخضع يسرح بحلم بعيد بينه وبين الخنوع جليد يعلم ان للسقم ابعاد لاتقاس ...